PHOTO: MIGUEL RUIZ-FCB

النص الكامل لحوار أندريس إنييستا مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.com:

FIFA.com: أندريس، نعلم أنه يزعجك عادة التحدّث عن نفسك، ما يميز إنييستا عن باقي لاعبي خط الوسط حتى يكون مرّة أخرى حاضراً ضمن أفضل تشكيلة في العالم في السّنة؟
أندريس إنييستا: لا، لا... إنه من الصعب التحدّث عن شيء يملكه أحد ولا يملكه الآخرون. لكل منّا صفاته. على المستوى الشخصي، بالنظر إلى أسلوب لعبي أو مركزي، أحاول فهم اللعب بسرعة وتحديد مواقع زملائي وكيفية تمرير الكرة لهم. ولكن في نهاية المطاف كل مركز له مهمته واللاعب يحاول فهم ذلك بأفضل طريقة ممكنة. ما يمكنني قوله هو إنني سعيد جداً بأن يكون لزملائي هذه النظرة تجاهي ويضعوني مرّة أخرى ضمن تشكيلة السنة رغم وجود الكثير من اللاعبين الجيدين.

ولكن هل تتفق على أن كرة القدم الحالية فيها مساحات قليلة واللاعبون يركضون أكثر مما يفكرون، لهذا فإن لاعبون مثل إنييستا مهمّون جداً...
حسناً، جميع اللاعبين مهمّون. في النهاية، لو كانت رياضة فردية، كنا سنتحدث عن أمور أخرى. ولكن الجميع مهم داخل الفريق. يتكوّن الفريق من أحد عشر لاعباً وكل واحد منا يجب أن يكون الأفضل في مركزه. وهكذا نحاول استغلال كل ذلك على أكمل وجه. ورغم أن كرة القدم تبدو في بعض الأحيان ميكانيكية جداً إلا أن ما يصنع الفارق في النهاية هو تلك الموهبة أو الجودة التي تظهر في وقت معيّن. فالأمور أصبحت متوازنة جداً.

صرّحت مؤخرا أن حصيلة 2014 كانت سلبية، نظراً لأنك لم تحقق الأهداف التي وضعتها. هل تعوّدك على النجاحات جعلك تشعر بإحباط أكبر؟
خلال مسيرتي عشت أيضاً لحظات غير جميلة. لم تكن الحصيلة إيجابية لأنه عندما تضع بعض الأهداف ولا تحققها فإنه من الصعب أن تتحدّث عن شيء إيجابي. ولكن هذا يشكل جزءاً أيضاً من الرياضة. عندما لا تحصل على ما تطمح إليه فإنك تحتاج لتحفيز أكثر في العام المقبل للتحضير لما هو آت في المستقبل. يجب أن نفهم أن هذا لا يحدث بسبب عدم المحاولة، لأنه جميعاً نريد الفوز، ولكن في بعض الأحيان لا نصل إلى هدفنا، وبالتالي لا يمكن أن يكون العام إيجابياً.

خسارة البطولة في الجولة الأخيرة أو الإقصاء من الدور الأول في كأس العالم، أيهما آلمتك أكثر؟
إنهما موقفان صعبان لما يعنيانه. خسارة الدوري في المباراة الأخيرة أمام جماهيرنا... لقد كانت سنة صعبة جداً على جميع الأصعدة. كانت خيبة أمل كبيرة وكبيرة جداً. ونفس الشيء يُمكن قوله عن كأس العالم! بالنسبة لفريق مثل أسبانيا، بلاعبيها الكبار، كان سقف توقعاتنا عالياً وكنا نطمح للذهاب أبعد من الدور الأول. ولكن عندما لا تقوم بالأمور بشكل جيد في مثل هذه البطولات تدفع الثمن غالياً. وهذا ما حدث.

هل تابعت كأس العالم بعد الإقصاء أو اخترت الابتعاد عن أجوائه؟
حسناً... لم أتوقف عن متابعة البطولة، ولكن لا شك بأن الأمر يكون مختلفاً لأنك لست هناك. لا تعيش أجواء البطولة بنفس الطريقة.

هل تتفق مع من يقول إنها أفضل بطولة في التاريخ؟
تختلف الآراء بهذا الصّدد. شاهدنا بعض المباريات الجميلة والأخرى التي لم تكن بتلك الإثارة. ولكن لا شك بأن كأس العالم هي بطولة فريدة من نوعها تجمع دائماً الأفضل. وفي هذا الصّدد لم تكن أسبانيا أو لم نكن نحن في مستوى الحدث. كان الإقصاء مؤلماً لأنه، بالنظر لنجاحاتنا السابقة والفريق الذي كان لدينا، كان يجب أن نحاول على الأقل تحقيق نتيجة أفضل.

نتخيّل بأنك كنت تساند ليونيل ميسي في المباراة النهائية...
نعم، لقد تابعناه. تحسّرنا لما حدث وعدم تمكنه من الفوز باللقب. كان هناك بعض أوجه التشابه مع النهائي الذي لعبناه ضد هولندا مثل بعض الفرص الضائعة والهدف في الوقت بدل الضائع أيضاً... في الحقيقة قدّمت ألمانيا مستوى جيد جداً في كأس العالم.

هل استحقت ألمانيا اللقب عن جدارة واستحقاق؟
حسناً، في النهاية كل واحد يرى العدالة اعتماداً على كيف سارت الأمور في اعتقاده. عندما يتوج فريق بطلاً، فإنه من الصعب جداً التشكيك في أحقيته. فكأس العالم ليس مجرد مباراة واحدة، بل عدة مباريات تواجه فيها وضعيات صعبة جداً. وأعتقد أن ألمانيا قدّمت مستوى جيد مثلها مثل الأرجنتين. كلاهما تأهلا إلى النهائي عن جدارة واستحقاق.

لنترك كأس العالم ونتحدّث عن برشلونة حيث كانت بداية السنة متقلّبة للغاية. ما مدى تأثير ما يمكن أن يُكتب أو يُقال في وسائل الإعلام على أداء اللاعبين؟
لا يُمكن الإنكار أنه عندما يكون هناك ضجيج كثير في الخارج وعندما لا يكون هناك حديث عن كرة القدم وأسلوب اللعب فإن ذلك يؤثّر سلباً شئت أم أبيت. لهذا نحاول الابتعاد عن كلّ ما يُقال لأن هناك الكثير من الأمور التي ليست صحيحة، وهذا ما يجعلنا ننزعج من كثرة الأخبار والشائعات. ولكننا نعلم أننا في نادي متطلّب جداً حيث يتم تضخيم كل شيء إلى حدّ كبير؛ هناك العديد من الآراء ويتم خلق الكثير من الشائعات. عندما لا تسير الأمور على ما يرام نكون معرّضين لمواجهة مثل هذه الحالات. لهذا فإن الحلّ الوحيد لتغيير ذلك هو طمأنة الجماهير بتقديم أداء جيد والفوز بالمباريات. هكذا تنسى الجماهير قليلاً ما يُشاع في الخارج ويتم التركيز فقط على ما يفعله اللاعبون داخل الملعب.

بعد كلّ ما قيل، ما هو أكثر شيء فاجأك؟ هل إمكانية رحيل ميسي؟
أنا آمل وأتمنى أن يبقى ليو لمدّة طويلة في برشلونة لأنني أعتقد أنه كان ومازال يلعب دوراً رئيسياً لمواصلة الصّراع للفوز بكلّ الألقاب. هذه هي رغبتي الوحيدة.

وهل برشلونة جاهز لذلك؟
نحن جاهزون للفوز بكل شيء. مازلنا ننافس على جميع الألقاب: لدينا فريق كبير، وبعد خيبة الأمل في العام الماضي، يجب أن يكون ذلك بمثابة حافز آخر لختم الموسم بالأفراح والألقاب لكي تستمتع الجماهير من جديد.

على المستوى الشخصي، ستحتفل في مايو/أيار بربيعك الحادي والثلاثين. هل تغيّر أسلوب لعبك مع مرور الوقت؟ هل صحيح أن اللاّعب في هذا السّن يركض أقلّ ولكن بشكل أفضل؟
لا! (يضحك) يجب أن نركض أكثر. أصبحت كرة القدم الحالية متوازنة جداً ومتطلّبة جداً سواء فيما يخص المباريات أو الخصوم الذي نواجههم في دوري أبطال أوروبا أو في الدّوري المحلّي. الشيء الوحيد الذي يمنحك إياه الوقت أو السنوات هو تلك الخبرة لمواجهة ظروف معينة وفهم اللّعب. أعتقد أنني اليوم أملك ما يلزم لمواصلة هذا الخط التصاعدي الذي يسمح لي بمواصلة المشوار.

نعلم أنه في نهاية كل عام تطلب شيئاً واحداً: الصّحة. ماذا طلبت هذه المرّة على المستوى الرياضي؟
أعتقد أننا نتفق كلنا على مسألة الصّحة، سواء كنا رياضيين أم لا، فهذا أمر أساسي للاستمتاع بما نفعله. وانطلاقاً من ذلك، أطلب من هذا الموسم الرياضي أن نحصل على كل شيء، وليس من باب التمنّي فقط، ولكن لأنني مقتنع بأننا نستطيع تحقيق ذلك لأننا نمتلك فريقاً جيداً.

المصدر: موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.com: