الصورة: ميغيل رويز - نادي برشلونة

هناك قول مأثور مفاده أن التاريخ يعيد نفسه في كثير من الأحيان. على الأقل هكذا يبدو الحال بالنسبة لنادي برشلونة كلما وصل إلى المحطة الأخيرة من رحلة الليغا بحظوظ للظفر باللقب على حساب غريمه التقليدي ريال مدريد.

وشاءت الأقدار أن يصل الفريقان مرة أخرى إلى الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني بعدما أصبح الصراع ثنائياً على عرش إسبانيا، في أعقاب سقوط أتلتيكو بملعب ليفانتي يوم الأحد الماضي لتتبخر كل آماله في التنافس على درع البطولة هذا الموسم.

صحيح أن كل الأعين والأضواء ستتجه إلى برشلونة وريال مدريد نهاية هذا الأسبوع، حيث سيبلغ الترقب ذروته في انتظار انكشاف هوية البطل. بيد أن المعركة الأخيرة في منافسات الليغا لن تكون عبارة عن مواجهة الكلاسيكو بين الغريمين التقليديين، بل ستشمل أربعة فرق في ملعبين تفصلهما مسافة 1000 كيلومتر بالتمام والكمال. ففي تمام الساعة الخامسة من مساء السبت (بالتوقيت المحلي)، سيحل البلاوغرانا ضيفاً على غرناطة في منطقة الأندلس الواقعة جنوب إسبانيا، بينما يشد فريق زين الدين زيدان رحاله إلى لاكورونيا في شمال غرب البلاد، حيث سيلاقي مضيفه ديبورتيفو، علماً أن نتيجتي المباراتين ستحددان مصير الترتيب النهائي.

يصل برشلونة إلى جولة الحسم ومصيره بين يديه. فإذا فاز على رفاق المهاجم المغربي يوسف العربي، سيُتوج بطلاً بغض النظر عما ستُسفر عنه مباراة ريازور. أما في حال تعادله أو هزيمته، فعليه أن يتطلع إلى خسارة الميرينغي أو على الأقل اقتسام النقاط مع رفاق المغربي الآخر، المدافع فيصل فجر. فحتى إذا خسر البلاوغرانا وتعادل ريال مدريد، سيكون اللقب من نصيب أبناء كاتالونيا رغم انتهاء الموسم بنفس عدد النقاط في رصيد الفريقين، بما أن البلاوغرانا يتفوق على غريمه التقليدي في إجمالي مباراتي الذهاب والإياب بعدما فاز عليه برباعية نظيفة في سانتياغو بيرنابيو وخسر 1-2 في الكامب نو.

هذا وتميل كفة التاريخ لصالح برشلونة في صراعاته مع ريال مدريد خلال الرمق الأخير من السباق الثنائي على درع الدوري. ففي المناسبات السابقة التي انحصر خلالها التنافس بين البلاوغرانا والميرينغي بحلول الجولة الختامية، كان الانتصار من نصيب الفريق الكاتالوني في كل مرة تقريباً.

يبدو إذن أن التاريخ لا يأبى إلا أن يعيد نفسه مبتسماً لبرشلونة وجماهيره، التي تأمل أن يتكرر المشهد نفسه هذا السبت.

فيما يلي، نستحضر ذكريات المعارك التاريخية بين البلاوغرانا والريال في الصراع على لقب الدوري الإسباني خلال الجولة الأخيرة من المنافسات:

لاعبو برشلونة يستمعون إلى الرايدو في انتظار النتيجة النهائية لمباراة ريال مدريد في تينيريفي./أرشيف نادي برشلونة.

ذكريات تينيريفي الجميلة

لا شك أن اسم تينيريفي أصبح جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الغريمين التقليديين. فإذا كان اسم هذه المدينة وناديها يحمل ذكريات سعيدة لعشاق البلاوغرانا، فإنه بات مرادفاً للحسرة والأسى في القلعة البيضاء. كيف لا وهو الذي هزم الميرينغي عامين متتاليين في المباراة الأخيرة من الموسم ليمنح أبناء كاتالونيا لقب الليغا على حساب نادي العاصمة الإسبانية. ففي 1991-1992، قلب تينيريفي الطاولة على ضيفه بعدما كان متأخراً بهدفين ليفوز في النهاية بنتيجة 3-2 بينما تغلب برشلونة على أتلتيك 2-0 لنقض على صدارة الترتيب بفارق نقطة واحدة عن الريال. وفي الموسم التالي، 1992/1993، سقط أبناء مدريد في تينيريفي مجدداً، بنتيجة 2-0 هذه المرة، في حين فاز البلاوغرانا على ريال سوسيداد بهدف وحيد كان كافياً لمنحهم لقب الدوري بفارق نقطة وحيدة عن الميرينغي مرة أخرى.

فاز برشلونة على بلد الوليد 4-0 في نهاية موسم 2009/2010./ الصورة: ميغيل رويز- نادي برشلونة

 

فرحة عارمة في كاتالونيا

في نهاية موسم 2009/2010، الذي تزامن مع عام غوارديولا الأول في دفة الفريق، وصل برشلونة إلى الجولة 38 متقدماً لفارق نقطة واحدة عن الريال، لكن الفريق الكتالوني لم يفرِّط في الصدارة مواصلاً شق طريقه نحو اللقب بفوز كبير على بلد الوليد 4-0 لينهي الموسم برصيد 99 نقطة من أصل 31 انتصاراً وستة تعادلات وهزيمة واحدة فقط. أما ريال مدريد، بقيادة مانويل بيليغريني، فقد اكتفى بالتعادل 1-1 مع مالقة.

احتفالات لاعبي برشلونة باللقب في نهاية موسم 1928-1929 / الصورة: أرشيف نادي برشلونة

ذكريات منذ الزمن البعيد

في ختام موسم 1928-1929، خسر الريال أمام جاره أتلتيكو بنتيجة 2-0 بينما فاز برشلونة على ريال أونيون 4-1، ليقلص الفارق إلى نقطة واحدة عن المتصدر، علماً أن الفريق الكاتالوني كانت تنتظره مباراة مؤجلة، تغلب فيها على أريناس غيتشو بهدفين نظيفين ليضمن اللقب لصالحه.

وبعد أكثر من 30 عاماً على ذلك، وبالضبط في موسم في 1959-1960، أنهى البلاوغرانا المنافسات في قمة الترتيب مرة أخرى، حيث سحق سرقسطة بخماسية نظيفة في المباراة الأخيرة، مستفيداً من خسارة ريال مدريد 1-0 ضد لاس بالماس. صحيح أن الغريمين التقليديين أنهيا الموسم برصيد 46 نقطة لكل منهما، لكن التتويج كان من نصيب برشلونة بعد الاحتكام إلى قاعدة نسبة الأهداف التي سجلها وتلك التي دخلت مرماه.