fcb.portal.reset.password

اكتست مدرجات الكامب نو أبهى حلة في لوحة فسيفسائية رائعة توسطتها عبارة "شكراً يوهان!" - الصورة: ميغيل رويز | نادي برشلونة

تزامن موعد الكلاسيكو مع أمسية تكريم الأسطورة الراحل يوهان كرويف على مدرجات الكامب نو في مشهد سيظل محفوراً إلى الأبد في تاريخ نادي برشلونة وذاكرة عشاق كرة القدم قاطبة. فبحضور جماهيري قياسي بلغ 99.264 متفرج وتغطية إعلامية غير مسبوقة، شهدت المباراة ضد الغريم التقليدي حضور نحو 700 مراسل معتمد من 33 بلداً، موزعين على الصحافة المكتوبة (77) ووكالات الأنباء (22) والمحطات الإذاعية (21) وقنوات التلفزيون (53)، حيث كانت 173 وسيلة إعلامية ممثلة في منصة الصحافة التي توجد بالطابق الثالث للملعب.

أما البث التلفزي وحده فقد تطلب تضافر جهود ما يفوق 300 إعلامي (من فنيين وصحفيين ومعلقين)، حيث خُصص ما لا يقل عن 35 كاميرا في شتى أرجاء الكامب نو لمواكبة هذه المواجهة التي نُقلت مباشرة على أكثر من 90 قناة عبر العالم.

صحيح أن أبواب الملعب فُتحت في وجه الجماهير قبل ساعتين فقط من موعد انطلاق المباراة، وسط إجراءات أمنية مشددة طبقاً لما يقتضيه البروتوكول المعمول به في مثل هذه المناسبات. بيد أن الساحات والأزقة المحيطة بمسرح المواجهة بدأت تمتلئ بالمشجعين والباعة المتجولين منذ ساعات الظهيرة الأولى، حيث غصّت المقاهي والمطاعم في أحياء لاس كورتس وسانتس وماترنيتات بالزبائن الراغبين في أخذ قسط من الراحة قبل حبس الأنفاس على مدى تسعين دقيقة، وأولئك الذين كانوا في أمس الحاجة إلى سد الرمق بعد رحلة شاقة وطويلة أو حتى أولئك الذين ارتأوا اغتنام الفرصة لتذوق أطباق "لاس تاباس"، تلك المقبلات المحلية التي لا مفر منها في نمط الحياة الإسباني، حيث عادة ما يجتمع الناس حول طاولات محلات الوجبات الخفيفة على مدى ساعات لتبادل أطراف الحديث مع الانتشاء بتناول أطباق صغيرة متنوعة واحتساء مختلف أنواع الأشربة.

وحتى حالة الطقس أبت إلا أن تشارك في هذه الاحتفالية الكروية التي أصبحت ظاهرة عالمية بامتياز، بعدما تابع الكلاسيكو نحو 500 مليون مشاهد من كل حدب وصوب. ففي أعقاب أسبوع مطير تخللته تقلبات جوية مستمرة، انجلى الغيم فجأة وأرسلت الشمس أشعتها عند قيام قائم ظهيرة السبت. ومع اقتراب موعد المباراة بدأت الألوان تكسو مختلف ساحات المدينة، حيث شرع مئات الآلاف من سكان العاصمة الكاتالونية وزوارها في البحث عن أماكن مريحة لمشاهدة "أم معارك" الليغا على شاشات المقاهي والحانات والمطاعم، كل حسب رغبته وما تشتهيه نفسه. وبين الفينة والأخرى، كان يظهر أحدهم متفاخراً بارتداء قميص برشلونة وهو يلف كتفيه بعلم بلاده أو إقليمه، في مشهد يُعيد إلى الأذهان أجواء بطولة كأس العالم أو الألعاب الأولمبية.

ومن نافلة القول أن للعرب نصيب كبير في هذا المهرجان الدولي. ففي غضون السويعات المعدودة التي تجولنا خلالها عبر المدينة لجس نبض الشارع قبل التوجه إلى الكامب نو لتغطية المباراة من قلب الحدث، مرت أمام أنظارنا أعلام المغرب والجزائر وتونس ومصر والسعودية والعراق ولبنان. وفي المقابل، شوهد آخرون يتباهون بشعارات أنديتهم المحلية المفضلة، حيث استوقفَنا شال أخضر يتوسطه نسر أبيض كُتبت عليه عبارة "الرجاء العالمي" في إشارة إلى قُطب مدينة الدار البيضاء الذي حل وصيفاً لبارين ميونيخ في كأس العالم للأندية بمراكش أواخر عام 2013. كما لمحنا نفراً من الشباب الخليجيين لحظة نزولهم من سيارة الأجرة التي أقلتهم إلى الملعب، حيث كان أحدهم يجذب إليه الأنظار من خلال صفرة قميصه الذي تبيَّن أنه يحمل شعار نادي اتحاد جدة السعودي، في حين سُمع صوت عربي يدعو بلهجة مصرية إلى الإسراع في السير بينما كان المذيع الداخلي في الكامب نو يعلن تشكيلة الفريقين قبل دخول نجوم البلاوغرانا والميرينغي أرضية الملعب تحت نغمات نشيد نادي برشلونة الذي صاحبته مبادرة رائعة احتفاءً بالراحل يوهان كرويف.


Gracias Johan by fcbarcelona

شكراً يوهان!

إذا كانت مباريات الكلاسيكو تحظى دائماً بمتابعة جماهيرية واسعة ومواكبة إعلامية تصل أصداؤها إلى مئات الملايين عبر العالم، فإن مواجهة السبت استأثرت باهتمام خارج عن المألوف، وهي التي تزامنت مع أول ظهور لنجوم البلاوغرانا في الكامب نو منذ وفاة الأسطورة الذي فارق الحياة أواخر الشهر الماضي عن سن يناهز 68 عاماً.

صحيح أن الكثير من المراقبين رأوا في هذا اللقاء طَبقاً كروياً خالي الدسم، معتبرين أن أمر لقب الليغا محسوم سلفاً لصالح ‫رفاق ميسي، بغض النظر عن نتيجة مواجهة الجولة الحادية والثلاثين، لكن عشاق الرياضة الأكثر شعبية في العالم كانوا على موعد مع أكثر من مجرد مباراة وفي ليلة ليست ككل الليالي. فعلى بُعد لحظات معدودة من صافرة البداية، وقف الكامب نو ومعه عائلة كرة القدم جمعاء دقيقة صمت ترحماً على روح الرجل الذي غيَّر مجرى تاريخ نادي برشلونة وقلَب مفاهيم اللعبة رأساً على عقب، حيث اكتست المدرجات أبهى حلة في لوحة فسيفسائية رائعة توسطتها عبارة "شكراً يوهان!" وإلى جانبها الرقم 14 الذي ارتبط إلى الأبد بقميص الأسطورة الهولندي.

وفي تلك الأثناء، بُث فيديو على الشاشتين العملاقتين المنتصبتين على طرفي الملعب، حيث ظهر غوارديولا وكومان وستويشكوف ولاودروب وباكيرو وغييرمو أَمور والعديد من نجوم "فريق الأحلام" وهم يرددون بعضاً من جمل كرويف الشهيرة خلال فترته التدريبية على رأس البلاوغرانا في تسعينات القرن الماضي.

من الكلاسيكو إلى أتليتيكو

ربما لم ترقَ المباراة إلى المستوى الفني الذي كانت تتوقعه الجماهير، وربما لم يكن حتى أشد المتشائمين من عشاق برشلونة يتوقع سقوط فريقه (1-2) أمام الغريم التقليدي الذي كان قد دك حصونه برباعية نظيفة في عقر داره خلال لقاء الذهاب. لكن الأجواء ظلت احتفالية في المدرجات طيلة الدقائق التسعين بقدر ما كانت المنقطة الإعلامية بعد صافرة النهاية مكتظة عن آخرها. فقد كان المشجعون يتفاعلون مع كل لمسة وكل هجمة وكل قرار من القرارات التي اتخذها الحكم، بينما كانت أصوات المعلقين والمذيعين تتداخل فيما بينها عبر مقصورة الصحافة المُطلة على أرض الملعب من الطابق العلوي.

وما إن وضَعت الموقعة أوزارها حتى هرع الإعلاميون إلى صالة المؤتمرات الصحفية والمنطقة المشتركة في الطابق الأرضي لأخذ مكانهم والاستماع إلى تصريحات المدربين واللاعبين. وبعد نحو ساعة من الكر والفر حل الصمت المطبق محل الهرج والمرج لتصبح الكلمة العليا للوحات المفاتيح، إيذاناً باقتراب أولى المقالات والتقارير التي سيصل مداها إلى مشارق الأرض ومغاربها خلال اليومين الفاصلين بين الكلاسيكو والموعد الكروي المتجدد مساء الثلاثاء ضد أتليتيكو مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال. فالأضواء لا تنطفئ أبداً في الكامب نو.

http://media4.fcbarcelona.com/media/asset_publics/resources/000/225/170/original/2016-04-02_BARCELONA-MADRID_12-Optimized.v1459627301.JPG

الرجوع الى أعلى الصفحة