fcb.portal.reset.password

تشافي خلال حفل تكريمه في الكامب نو | الصورة: خيرمان براغا | نادي برشلونة

لعب تشافي هيرنانديز لفريق برشلونة الأول بين عامي 1998 و2015. وفي مقابلة حصرية مع المجلة الرسمية للنادي الكاتالوني، تحدث الكابتن السابق عن أول موسم له بعيداً عن أسوار الكامب نو:

عدت للتو إلى برشلونة بعد أول موسم لي في الدوحة، حيث أدرك الآن مدى التغير الكبير الذي طرأ على حياتي في غضون بضعة أشهر فقط. إنني أعيش الآن في مدينة أخرى وبلد آخر وألعب في فريق آخر وأعيش في آسيا. لقد جعلتني ابنتي أنا وزوجتي نوريا نرى الحياة بطريقة مختلفة. نحن نعيش بعيداً جداً ولكننا على اتصال دائم من خلال الإنترنت، حيث يمكننا متابعة كل شيء عبر الشاشة، كما لو كنا في برشلونة. إنني أقرأ الصحف الرياضية حالما أستيقظ في الصباح، كما نستمع كل يوم إلى باستي (برنامج إذاعي يُبث من برشلونة) وفي المساء نشاهد كوني (برنامج تلفزيوني يُبث من برشلونة). مازال الروتين هو نفسه، والشيء الوحيد الذي تغير هو أننا نقيم في قطر.

لقد كنت محظوظاً بعيش تجربة البارسا بطريقة مختلفة. فبعد 17 عاماً من اللعب في الفريق الأول وبعد ما يقرب من 25 عاماً في النادي، اكتشفت أخيراً ما يعنيه أن يكون المرء مشجعاً لهذا الفريق، حيث يتعين الاعتراف بأنني استمتعت كثيراً من موقعي هذا، ولو أني عانيت أيضاً وأنا جالس على الأريكة أكثر من معاناتي عندما كنت حاضراً على أرض الملعب! فأنا أتوتر كثيراً، كما لو كنت في الملعب!

الانطباع الأول الذي يتبادر إلى ذهني حول البارسا هو أن المرء عندما يكون بعيداً، فإنه يقف حقاً على البعد الذي ينطوي عليه هذا النادي. العالم كله يترقبه، والعالم كله يعرف عنه كل صغيرة وكبيرة. والأهم من ذلك أني وقفت على مدى الموهبة التي يزخر بها فريقنا. لقد شاهدت مباريات كرة القدم أكثر من أي وقت مضى، حيث عاينت 95٪ على الأقل من مباريات برشلونة، فضلاً عن غيرها من مباريات الفرق الأوروبية الكبيرة، وأستطيع القول، من دون شك، أن برشلونة فريق من مستوى استثنائي. إنه أفضل فريق في العالم على الإطلاق! أعتقد أن الفريق الآخر الوحيد الذي ربما يضاهيه من حيث المستوى هو بايرن ميونيخ بقيادة بيب. ولكن البقية يلعبون رياضة مختلفة. يسيل لعابي عندما أشاهد برشلونة!

الأمر لا يتوقف فقط على اللاعبين الذين يزخر بهم الفريق، بل بقدرة برشلونة على اللعب كفريق واحد. أنا أعرف كيف يتدربون وكيف يستعدون للمباريات، وما يقومون به من الناحية التكتيكية. إنهم يقومون بعمل مثالي بدنياً وتكتيكياً وفنياً. صحيح أن برشلونة لم يُتوج بطلاً لأوروبا هذا العام، ولكنه يظل من دون أدنى شك أفضل فريق في العالم على الإطلاق. سمعت بيب يقول: "قد يخسر برشلونة مباراة هنا وهناك ولكنه يبقى أفضل فريق". وإذا صنفنا أفضل اللاعبين العشرة الأوائل في العالم، فإن برشلونة سيكون ممثلاً بخمسة أو ستة. سيكون من الصعب إعطاء أسماء لاعبين قادرين على التوقيع لبرشلونة بينما يزخر الفريق بأفضل اللاعبين في كل مركز من مراكز اللعب.

كان الفوز 4-0 (في عقر دار  ريال مدريد) أفضل مباراة رأيتها هذا الموسم. كنت مقتنعاً من قدرتنا على الفوز بالثلاثية. قلت للاعبين، أندريس (إنييستا)، بوسكيتس وجوردي ألبا: "سوف تحرزون الثلاثية!" ولكن للأسف خسرنا في دوري أبطال أوروبا. حسب ما فهمته، ترك السفر إلى أمريكا الجنوبية (لخوض مباريات دولية) أثراً سلبياً على الفريق، حيث لم يقتصر الأمر على لاعب واحد، بل شمل ثلاثي خط الهجوم الذي قطع رحلة طويلة قبل خوض الكلاسيكو. لقد أثر علينا ذلك كثيراً.

ربما كان الأمر سيهون لو كانت الخسارة 1-2 داخل الديار ضد فريق آخر، ولكن تلك النتيجة في الكلاسيكو تؤثر عليك ويكون وقعها أكبر، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال إقصائنا من دوري الأبطال.

ولكننا حققنا موسماً ممتازاً ويجب أن أعترف بأني كنت أقول أحياناً في قرارة نفسي: "لو كنت الآن على أرض الملعب، لفعلت كذا وكذا ...". هناك لحظات مثيرة تجعلني أتمنى المشاركة فيها، مثل الفوز 4-0 في مدريد، حيث شعرت بالغبطة! فأنا لم أشاهد المباراة كاملة بعد فوزنا 6-2، ولا تلك التي انتصرنا فيها 5-0، بل إنني لم أشاهد حتى المباريات النهائية لدوري أبطال أوروبا التي شاركت فيها، وأستطيع القول أن الفوز 4-0 على استاد برنابيو هي أفضل مباراة عشتها كمشجع. فقد تفوقنا عليهم بشكل لا غبار عليه!

وفي نهائي كأس الملك كنت متوتراً للغاية. لم أشاهد المباراة بوضوح، ولكن من الناحية التكتيكية كنا جيدين جداً، وعلى أتم الاستعداد، حيث لعبنا 4-4-1، مع ليو (ميسي) في خط الهجوم، بينما قام اللاعبون الأربعة في خط الوسط بعمل جيد وقدموا جهوداً حثيثة. وبدوره كان نيمار في مستوى جيد؛ وكان أندريس مذهلاً، شأنه في ذلك شأن بوسكيتس كعادته وجيرارد (بيكيه) الذي قدم موسماً استثنائياً، دون أن ننسى حارس المرمى كذلك. لقد كان الجميع في مستوى مذهل هذا الموسم.

تشافي يشاهد إحدى مباريات برشلونة مع ابنته في منزله بالدوحة

ليس هناك ما يبعث على القلق. فهذا الجيل لا مثيل له ويبدو من المستحيل تكراره. أنا واضح جداً في هذا الشأن. ما هو الفرق بين برشلونة والفرق الأخرى؟ برشلونة لديه فكرة واضحة المعالم، وأسلوب وفلسفة وطريقة لعب لا غبار عليها. هناك أسلوب واضح، ونحن نسير على هذا الطريق. وهذا شيء لا يملكه أي من الفرق الأخرى.

تمكن أندريس وليو من تجاوز رصيدي من الألقاب. لقد سبق لي أن أخبرتهما بأن ذلك سيحدث يوماً. لن يكونا الوحيدين اللذين يزخران بهذا السجل. سيواصل هذا الجيل حصد الألقاب. سيظل هذا الفريق في القمة لبعض الوقت، لا شك في ذلك.


الرجوع الى أعلى الصفحة