البرازيلي نيمار يتبادل أطراف الحديث مع مواطنيه مارسيلو وكاسيميرو بعد الكلاسيكو | MIGUEL RUIZ - FCB

أصبح الكلاسيكو يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة تتزايد عاماً بعد عام وبأهمية تتجاوز حدود ما يقع على المستطيل الأخضر. فبالإضافة إلى المتفرجين الـ98.485 الذين غصَّ بهم ملعب الكامب نو، حققت مباراة برشلونة ضد ضيفه ريال مدريد نسبة متابعة تلفزيونية قياسية فاقت 645 مليون مشاهد عبر مختلف قارات العالم، بفضل تغطية إعلامية غير مسبوقة.

فقد شهدت قمة الجولة 14 من الليغا حضور نحو 852 إعلامياً معتمداً من 36 بلداً مختلفاً، موزعين على الصحافة المكتوبة (71) ووكالات الأنباء (24) والمحطات الإذاعية (13) وقنوات التلفزيون (43)، حيث كانت 173 وسيلة إعلامية ممثلة في منصة الصحافة بالملعب، علماً أن عشاق كرة القدم تابعوا المباراة عبر شاشات التلفاز في ما لا يقل عن 185 بلداً عبر العالم.

تضامن وعناق وروح رياضية

إذا كانت مواجهة العام الماضي بين الغريمين التقليديين قد تزامنت مع أمسية توديع الأسطورة الراحل يوهان كرويف على المدرجات في مشهد سيظل محفوراً إلى الأبد في تاريخ نادي برشلونة وذاكرة عشاق كرة القدم قاطبة، شاءت الأقدار أن يُصادف موعد كلاسيكو هذا الموسم أسبوع فاجعة فريق شابيكوينسي البرازيلي، الذي توفي أغلب لاعبيه وطاقمه الإداري والتدريبي في حادث تحطم الطائرة التي كانت تُقل بعثة النادي إلى كولومبيا لمواجهة أتليتيكو ناسيونال في مدينة ميديلين ضمن ذهاب نهائي كأس سودامريكانا.

وعلى بعد ساعتين من انطلاق اللقاء، خطف نيمار جونيور الأضواء عند وصول لاعبي برشلونة إلى الكامب نو، حيث كانت عشرات الكاميرات في انتظار المهاجم البرازيلي أمام مدخل الملعب لالتقاط صورة له وهو يحمل قميص فريق مدينة شابيكو تعبيراً منه عن انضمامه إلى الحداد الوطني الذي تشهده بلاده وتضامناً مع عائلات الضحايا، بينما حذا حذوه بقية نجوم البلاوغرانا ونظرائهم من ريال مدريد قُبيل صافرة بداية الكلاسيكو، حيث وقف الجميع دقيقة صمت ترحماً على أرواح أعضاء فريق شابيكوينسي الذين لقوا حتفهم في الحادث المأساوي، بينما نجا ستة فقط من الركاب البالغ عددهم 77 شخصاً.

كما سادت أجواء أخوية وروح رياضية عالية بين نجوم برشلونة وريال مدريد في النفق المؤدي إلى أرض الملعب، حيث التقطت عدسات كاميرتنا لاعبي الفريقين وهم يتصافحون ويتعانقون فيما بينهم قبل المباراة.

من الكلاسيكو إلى الدوحة مروراً عبر دوري الأبطال

لم ترقَ المباراة إلى المستوى الفني الذي كانت تتطلع إليه الجماهير، حيث شهدت معركة تكتيكية محتدمة تخللها عدد قليل من فرص التسجيل للفريقين. وبينما كان التكافؤ سيد الموقف في الشوط الأول، أصبح تفوق أصحاب الأرض واضحاً بعد العودة من الاستراحة، إذ لم يتأخر برشلونة في شق طريقه إلى الشباك بضربة رأسية قوية من لويس سواريز في الدقيقة 53، بل وكاد الفريق الكاتالوني  يحسم النتيجة نهائياً لولا ضياع المحاولات المسترسلة التي أتيحت له في منتصف الشوط الثاني، قبل أن يتمكن سيرخيو راموس من إدراك التعادل للضيوف في الأنفاس الأخيرة.

وبالنظر إلى المحصلة النهائية والسيناريو الذي سارت عليه المباراة، لعل هذا التعادل كان بطعم الخسارة لأصحاب الأرض، الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من تقليص الفارق الذي يفصلهم عن المتصدر إلى ثلاث نقاط، فيما بدا الزوار وكأنهم يحتفلون بانتزاع فوز بعيد المنال.

وبغض النظر عن الحسرة التي أصابت لاعبي البلاوغرانا ومشجعيهم على ضياع فرصة ثمينة كانت في متناول اليد، شكلت عودة القائد أندريس إنييستا النقطة الإيجابية الأبرز خلال مباراة الكلاسيكو. فبعد 41 يوماً من الغياب، ظهر صانع الألعاب من جديد فوق المستطيل الأخضر عندما حل محل إيفان راكيتيتش في الدقيقة 60، حيث تفاعلت الجماهير مع عودة الكابتن الذي استقبلته بالتصفيق ورددت اسمه على المدرجات، علماً أن صاحب القميص رقم 8 كاد يضاعف تقدم برشلونة بتسديدة قوية من الجهة اليسرى، كما مرر كرتين في طبق لكل من نيمار وميسي، لكن الحظ عاكس الفريق الكاتالوني الذي اكتفى في نهاية المطاف باقتسام النقاط مع غريمه الأزلي.

صحيح أن هذا التعادل كان مخيباً لآمال الكاتالونيين، ولكن المدرب لويس إنريكي ولاعبيه شددوا في تصريحاتهم بعد المباراة على ضرورة طي صفحة الكلاسيكو سريعاً وأهمية العودة إلى سكة الانتصارات في أقرب وقت ممكن، مؤكدين على التطلع للمستقبل بأمل وتفاؤل.

وقال المدير الفني في مؤتمره الصحفي "لقد كان الفوز بين أيدينا ولكن هذه هي سنة كرة القدم"، موضحاً أن "نتيجة اليوم لم تكن منصفة في حقنا". ومن جهته، أكد إنييستا أن رفاقه يشعرون "بالحسرة على تلقي هدف التعادل، بعدما كنا نستحق الفوز"، بينما اعتبر قلب الدفاع جيرارد بيكيه أن التأخر بست نقاط عن المركز الأول في هذه المرحلة من المنافسات ليس نهاية العالم، حيث "مازال الطريق طويلاً في الليغا ومازالت المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات"، مؤكداً في المقابل على ضرورة "تقديم أداء أحسن في النصف الثاني من الموسم".

وما إن وضَعت موقعة الكلاسيكو أوزارها حتى بدأ التركيز على مباراة الثلاثاء ضد بوروسيا مونشنغلادباخ في ختام فعاليات المجموعة الثالثة من دوري أبطال أوروبا، حيث ضمن برشلونة تأهله إلى ثمن النهائي بتربعه على الصدارة، قبل أن يحل ضيفاً على أوساسونا في الجولة 15 من الليغا، ومن ثم يشد الرحال إلى قطر لخوض مباراة ودية أمام الأهلي السعودي يوم 13 ديسمبر على ملعب ثاني بن جاسم في الدوحة. فعجلة الساحرة المستديرة لا تتوقف عن الدوران في برشلونة.