fcb.portal.reset.password

فضال هو خامس مغربي يتأهل إلى نهائي كأس ملك إسبانيا بعد الزاكي وناضر والنيبت وموحي | DEPORTIVO ALAVÉS SAD

شتَّان بين الملامح التي ارتسمت على وجه زهير فضال العام الماضي عند سقوطه مع ليفانتي إلى الدرجة الثانية ونبرة صوته هذا الأسبوع أثناء حديثه الحصري معنا من مدينة فيتوريا الباسكية. فبعد عام واحد على الهزيمة المريرة التي حكمت على فريقه السابق بتوديع قسم الأضواء، حلت البشاشة والثقة العالية محل الخيبة ودموع الحسرة التي خيمت على أجواء رحلة العودة من مالقة في ليلة 2 مايو/أيار 2016. 

واليوم، يُدرك المدافع الدولي المغربي أكثر من غيره أنه يعيش واحدة من أجمل لحظات مسيرته الرياضية على الإطلاق. كيف لا وهو الذي يتطلع بشوق كبير للموعد المرتقب مساء السبت المقبل، حيث سيكون أول مغربي وعربي يواجه برشلونة في نهائي كأس ملك إسبانيا.

لكن طريق ابن مدينة تطوان إلى نُخبة كرة القدم لم يكن مفروشاً بالورود. فبعد سلسلة من الصولات والجولات في الملاعب المغربية والإيطالية والإسبانية، تخللها كثير من الأتراح وقليل من الأفراح، استقر المقام بمدافع "أسود الأطلس" في عاصمة مقاطعة ألافا، حيث أصبح أحد الأعمدة الأساسية في فريق ألافيس، الذي انبعث من الرماد ونفض غبار معاركه في الدرجات السفلى ليشق طريقه واثق الخطى إلى موقعة حسم لقب "كوبا دل ري"، على حساب كل من ديبورتيفو لاكورونيا وسيلتا فيغو، الذي أقصى ريال مدريد من ربع نهائي المسابقة. وقد كان لزهير دور حاسم في هذا الإنجاز بقدر ما ساهم في احتلال فريقه المركز التاسع في الليغا خلال هذا الموسم، متقدماً على عمالقة تقليديين مثل فالنسيا ولاكورونيا ومالقة وسيلتا وبيتيس.

تجربة وجيزة في أسوار البلاوغرانا

من مواليد "عروس شمال المغرب"، شد زهير الرحال مع أفراد أسرته إلى شمال كاتالونيا وهو لا يزال في بداية سن المراهقة. وهناك في ضواحي جيرونا كتب أولى فصول علاقته مع الساحرة المستديرة، حيث تألق في صفوف فرق صغيرة، ليخوض تجربة قصيرة في موناكو أتت بعدها فرصة تاريخية كادت تغيِّر مجرى حياته رأساً على عقب.  

وأفصح لنا قلب الدفاع البالغ من العمر 27 ربيعاً قائلاً: "عدت إلى كاتالونيا حيث أجريت اختباراً في برشلونة إلى جانب تياغو ألكانترا، الذي خضت معه بطولة ودية في سويسرا تحت إدارة ألبير بينايجيس"، في إشارة إلى واحد من أشهر مكتشفي المواهب في تاريخ البلاوغرانا، وهو الذي أشرف على تدريب ميسي وتشافي وإنييستا خلال توليه منصب منسق فرق الفئات العمرية في النادي.

وإذا كانت تلك التجربة الوجيزة قد أتاحت له فرصة التعرف عن كثب على بعض اللاعبين الذي نجحوا في إيجاد موطئ قدم بين نجوم فريق برشلونة الأول، مثل جوردي ألبا ومارك بارترا وتياغو وجوردي ماسيب، إلا أنه لم يلتحق في نهاية المطاف بأكاديمية البلاوغرانا، ليواصل بحثه عن آفاق أخرى في ملاعب كاتالونيا حيث انضم إلى نادي إسبانيول للعب في صفوف الفريق الثاني بينما كان يتدرب بانتظام مع الفريق الأول في عهد الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو. لكن سرعان ما غيَّر فضال الأجواء في خطوة غير مألوفة بتاتاً، حيث استهوته فكرة اللعب في بلده الأصلي، ليعزز صفوف نادي الفتح الرباطي بعد تمثيل المغرب في أولمبياد لندن 2012.

بيد أن التجربة المغربية لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تلقى عرضاً للانضمام إلى بارما الإيطالي تحت إشراف روبيرتو دونادوني، الذي نصحه باللعب لفريق آخر على سبيل الإعارة لاكتساب الخبرة في ملاعب الكالتشيو، ليلتحق بصفوف سيينا في النصف الأول من موسم 2013-2014 ومنه إلى باليرمو حيث لعب ستة أشهر إلى جانب باولو ديبالا، نجم يوفنتوس الحالي. لكنه وجد مفاجأة غير سارة في انتظاره لدى عودته إلى نادي بارما، الذي أعلن إفلاسه بشكل رسمي.

ويستحضر فضال كل تلك المحطات المحفوفة بالعراقيل والصعوبات، مُدركاً في الوقت ذاته أنه يجني اليوم ثمار الصبر والمثابرة. ويقول ابن السابعة والعشرين "لقد عانيت كثيراً وكافحت طويلاً قبل أن أصل إلى المستوى الذي أنا عليه اليوم، وأنا عازم على مواصلة العمل بجد وبذل كل ما في جعبتي من طاقة خلال التدريبات والمباريات، لأنني أطمح إلى بلوغ أعلى مستوى ممكن في مسيرتي".  

موعد مع التاريخ

بعد التجربة الإيطالية بحلوها ومرها، عاد زهير إلى إسبانيا حراً طليقاً ليوقع عقده الأول في دوري الدرجة الأولى، حيث واجه البلاوغرانا مرتين بقميص ليفانتي وكان الفوز من نصيب أبناء كاتالونيا في كلتا المناسبتين (4-1 ثم 0-2). لكن الأقدار شاءت أن يغيب مدافع "أسود الأطلس" عن مواجهتي ألافيس مع برشلونة في منافسات الليغا هذا الموسم، إذ حرمته الإصابة من المشاركة في الفوز المفاجئ الذي حققه زملاؤه على ملعب الكامب نو (1-2) مطلع سبتمبر الماضي، بينما فضل المدرب بليغرينو إراحته خلال اللقاء الذي تغلب فيه فريق لويس إنريكي (0-6) في مينديزوروسا منتصف فبراير.

ويستعيد فضال شريط المباراتين معرباً عن فخره بذلك "الفوز الذي حققه الفريق" الباسكي في برشلونة، مذكراً أنه "إنجاز استعصى حتى على أكبر الأندية الإسبانية والأوروبية"، موضحاً في الوقت ذاته أن "المباراة التي خسرناها بستة أهداف لا يمكن أن نعتد بها لقياس مستوى ألافيس أمام برشلونة لأننا لعبناها بفريق مؤلف في مجمله من البدلاء وذلك بعد يومين فقط من فوزنا على سيلتا فيغو وتأهلنا لنهائي الكأس".

ولا يُخفي مدافع كتيبة إل غلوريوسو تعطشه لملاقاة ميسي ورفاقه مساء السبت في آخر مباراة يستضيفها فيسنتي كالديرون قبل هدمه، مُدركاً في المقابل أنه مُقبل على موعد تاريخي ومسؤولية جسيمة في الآن نفسه. وأكد صاحب القميص رقم 24: "أنا فخور جداً ببلوغ النهائي مع ألافيس، كما أعتز بكوني أول لاعب مغربي وعربي يواجه برشلونة في نهائي بطولة كبيرة. أن أمثل المغرب وكرة القدم العربية في نهائي كأس ملك إسبانيا وضد فريق بحجم برشلونة فهذا شرف كبير لي وعامل يزيد من تحفيزي على بذل كل ما في جعبتي لكي أظهر في أفضل مستوى ممكن. صحيح أننا أمام مسؤولية كبيرة، ولكني أعتبرها في الوقت نفسه فرصة سانحة لتحقيق إنجاز تاريخي. أتمنى أن أكون عند حسن ظن من يشجعونني ويضعون ثقتهم في".

ورغم التفاؤل السائد في ألافيس هذه الأيام بعد "موسم تاريخي بكل المقاييس"، فإن اللاعب الدولي المغربي يحذر من الوقوع في فخ الانسياق وراء العواطف المفرطة، إذ "يُخطئ من يعتقد أن برشلونة سيدخل هذه المباراة متأثراً من الناحية النفسية بسبب خسارته لقب الليغا أو أن غياب [الموقوفَين] سواريز وسيرجي روبرتو قد يؤثر كثيراً على أدائه"، موضحاً أن البلاوغرانا "يتميز بقدرته على تنويع نظام اللعب حسب ما تمليه ظروف كل مباراة، ولا شك أن لويس إنريكي سيجد الخيارات التكتيكية اللازمة لتعويض مثل هذه الغيابات. فحتى لو لم يشارك لويس سواريز، أحسن مهاجم في العالم، لن يكون من السهل إيقاف ألكاسير، مثلاً. أما ميسي ونيمار، فهما غنيان عن التعريف".

وبينما يعي مدى قوة خط هجوم الفريق الكاتالوني، يؤكد زهير أن ألافيس خصم لا يستهان به أبداً، بل ويجب أن يُحسب له ألف حساب. ففي نهاية المطاف، "نحن نتحدث عن فريق حقق موسماً مذهلاً بعدما جلب 18 لاعباً جديداً واستعان بمدرب جديد؛ فريق يتميز بالروح القتالية والعمل الحثيث والتضامن بين جميع عناصره".

ولذلك يتوقع فضال أن يكون سيناريو مباراة السبت شبيهاً باللقاء الذي دار بين الفريقين في الكامب نو مطلع هذا الموسم، مؤكداً أنه جاهز للمهمة العسيرة التي تنتظره، حيث ختم حديثه بالقول: "صحيح أننا لا نسجل أهدافاً كثيرة، لكن شباكنا في المقابل لا تستقبل إلا القليل من الأهداف. علينا أن نظل متماسكين وفي قمة التركيز منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية. كما يجب أن نتحلى بالدقة والفعالية لاستغلال الفرص التي قد تتاح لنا، إن كنا نريد أن نحقق أفضل موسم في تاريخ ألافيس".

وبغض النظر عن نتيجة موقعة السبت، فإن لاعبي المدرب بليغرينو قد دونوا أسماءهم بالفعل في السجلات الذهبية لنادي مدينة فيتوريا إلى جانب نجوم جيل 2001، الذي حل وصيفاً لبطل كأس الاتحاد الأوروبي. بيد أن فرحة زهير كانت مضاعفة ليلة الثامن من فبراير\شباط الماضي، عندما علم أنه أصبح خامس مغربي يتأهل إلى نهائي كأس ملك إسبانيا بعد بادو الزاكي وحسن ناضر ونور الدين النيبت وموحى اليعقوبي.

الرجوع الى أعلى الصفحة