fcb.portal.reset.password

كانت البهجة تشع من وجوه اللاعبين المغاربة الذين حلوا بالمدينة الرياضية جوان غامبر الأسبوع الماضي. كيف لا وهم يزورون مدينة برشلونة لأول مرة ويخوضون تجربة أشبه ما تكون بالحلم الجميل في حياة أي رياضي ناشئ يتطلع إلى مسيرة ناجحة على ملاعب نخبة كرة القدم.

فعلى بُعد عشرات الأمتار فقط من ملعب تيتو فيلانوفا، حيث كان نجوم البلاوغرانا يتدربون تحت قيادة لويس إنريكي، حل فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ظهر الأربعاء الماضي ضيفاً على فريق برشلونة تحت 19 سنة لخوض مباراة ودية على هامش معسكره التدريبي بضواحي العاصمة الكاتالونية.

وعلى عكس توقعات المراقبين ومتابعي كرة الناشئين في كاتالونيا، ظهر الفريق المغربي بمستوى قوي فاجأ الجميع، حيث لم يكن لقمة سائغة أمام لاعبي المدرب كيكي ألفاريز، الذين اعتادوا على دك حصون منافسيهم في جل المباريات التي يخوضونها على مر الموسم، سواء على أرضهم أو خارج قواعدهم. صحيح أن بداية المواجهة سارت وفق السيناريو المتوقع، حيث بادر برشلونة إلى الهجوم منذ الدقائق الأولى وتمكن من التقدم في النتيجة بهدف كيكي في الشوط الأول، الذي شهد إهدار بعض الفرص الواضحة للكاتالونيين، إما لتسرع المهاجمين أمام المرمى أو بسبب يقظة الحارس زياد العفسة الذي أنقذ شباكه بتدخلات حاسمة في أكثر من مناسبة.

لكن بينما ساد الاعتقاد بأن البلاوغرانا سيتمكن من تعزيز تقدمه، عاد المغاربة بوجه مختلف تماماً وبثقة أعلى بعد الاستراحة، ليتمكنوا من امتصاص ضغط أصحاب الأرض في الشوط الثاني، حيث بدؤوا يتقدمون بانتظام في نصف ملعب الفريق المضيف، منتقلين بين الخطوط بشكل جماعي من خلال تبادل تمريرات قصيرة وبلمسة واحدة، إلى أن نجح اسماعيل الكرعي في إدراك التعادل بتسديدة أرضية في القائم البعيد.

وبينما كانت المباراة تسير نحو نهايتها، أثارت ندية المنافسة بين طرفيها فضول مارلون سانتوس، لاعب فريق برشلونة الرديف الذي كان قد أنهى للتو تدريبه مع الفريق الأول بدعوة من لويس إنريكي في ظل غياب بعض النجوم الدوليين المشاركين مع منتخباتهم الوطنية في تصفيات كأس العالم 2018. فقد توقف المدافع البرازيلي لمشاهدة الدقائق الأخيرة قبل أن يكمل طريقه إلى غرفة تبديل الملابس، حيث بدا معجباً بما كان يدور فوق المستطيل الأخضر. كما كان من بين الحاضرين في المدرجات أنطونيو غابالدون، أحد أشهر المنقبين عن المواهب الكروية في إسبانيا، وهو الذي اكتشف منير الحدادي ومن قبله إيميليو بوتراغينيو أسطورة ثمانينات القرن الماضي.

"ترسيخ أسلوب برشلونة في كرة القدم المغربية"

كانت الفرحة عارمة في صفوف المغاربة بعد صافرة النهاية، حيث بدا التعادل (1-1) بطعم الانتصار على قسمات وجوههم. وفي تصريح حصري لموقع نادي برشلونة، قال قائد الفريق عبد الكبير أبقار، بعد تلقي الإشادة من مدربه وزملائه على إنقاذ فريقه من الهزيمة في الأنفاس الأخيرة بإبعاد كرة ساقطة من فوق خط المرمى: "لقد حضَّرنا جيداً لهذه المباراة التي كنا ننتظرها منذ مدة طويلة"، معتبراً أن "هذه النتيجة جيدة جداً وكان بإمكاننا حتى الخروج فائزين نظراً للفرص التي أضعناها في الشوط الثاني"، مضيفاً في الوقت ذاته أن "اللعب هنا في مرافق نادي برشلونة حلم يراود أي لاعب". وتابع صاحب القميص رقم 5، الذي أعاد إلى ذهن غابالدون ذكريات نور الدين النيبت، كابتن أسود الأطلس في أواخر التسعينات والذي تُوج مع ديبورتيفو لا كورونيا بطلاً لإسبانيا عام 2000: "نحن سعداء بالأداء الذي قدمناه والصورة المشرفة التي أظهرنا بها مستوى كرة القدم المغربية. كانت هذه التجربة مفيدة لأنها أتاحت لنا فرصة الوقوف على مستوى كرة القدم هنا".

ومن جهته، أوضح فرانسيسك تشافيير بيرنال غارسيا، مدرب فريق أكاديمية محمد السادس التي افتُتحت رسمياً قبل سبعة أعوام: "هذه هي الزيارة الأولى التي نقوم بها لنادي برشلونة، بعدما اقتصرت رحلاتنا السابقة خارج المغرب على فرنسا وجنوب إسبانيا، في مالقة أو إشبيلية مثلاً". وأبرز المدرب الكاتالوني في حديث خص به موقعنا أن "اللعب في برشلونة يشكل دائماً حافزاً للاعبين، باعتبار هذا النادي مرجعاً هاماً في عالم كرة القدم"، منوهاً في الآن نفسه بأسلوب البلاوغرانا الذي ذاع صيته عبر العالم وأصبح نموذجاً يُقتدى به داخل القارة الأوروبية وخارجها.

ويعرف فرانسيسك تشافيير "فلسلة اللعب في نادي برشلونة حق المعرفة"، بالنظر إلى تجاربه التدريبية السابقة في دوريات كاتالونيا حيث واجه البلاوغرانا أكثر من مرة في مختلف الفئات العمرية. وتابع الخبير الفني الإسباني: "أنا أعرف كيف يتحرك اللاعبون بالكرة في نادي برشلونة ومدى تشبثهم بالأسلوب القائم على امتلاك الكرة. هذه المباراة ستساعدنا كثيراً لأننا نريد ترسيخ أسلوب شبيه بأسلوب برشلونة في كرة القدم المغربية. فقد وقفنا اليوم بأنفسنا في أرض الملعب على ما اعتدنا مشاهدته على شاشات التلفاز".

 

الرجوع الى أعلى الصفحة